الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني
31
مختصر في تعريف أحوال سادة الأنام ( النبي والإثنى عشر إمام ) ( ع )
قريش « 1 » . فلمّا أتت لهجرته سنة وثمانية أشهر وسبعة عشر يوما غزا بدرا « 2 » ، وذلك لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، وكان أصحابه يومئذ ثلاثمائة رجل وبضعة عشر رجلا ، وكان المشركون بين التسعمائة والألف ، وكان ذلك يوم الفرقان يوم فرق اللّه عزّ وجلّ بين الحق والباطل . وكانت وقعة بدر أوّل حرب امتحن بها المسلمون ، ورام الشجعان منهم التأخّر عنها لكراهتهم لها وخوفهم منها ، قال اللّه سبحانه : ( كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ) « 3 » ، ونزلت الملائكة لنصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقتلوا شطر المشركين ، وقتل أمير المؤمنين الشطر الآخر ، ولمّا اشتدّت الحرب أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفّا من حصى فرمى بها في وجوه المشركين ، وقال : « شاهت الوجوه » ، فلم يبق أحد منهم ، إلّا ولّى منهزما « 4 » وذلك قوله سبحانه ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) « 5 » . فلمّا كانت السنة الثالثة من غزوة بدر غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غزوة أحد « 6 » . ثمّ غزا بعد ذلك بني النضير بأربعة أشهر وعشرة أيام « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : المغازي للواقدي 1 : 12 . ( 2 ) انظر : تاريخ اليعقوبي 2 : 45 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 11 - 26 . ( 3 ) سورة الأنفال 8 : 5 . ( 4 ) كنز الفوائد 1 : 169 . ( 5 ) سورة آل عمران 3 : 123 . ( 6 ) انظر : إعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 188 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 2 : 36 - 42 . ( 7 ) انظر : تاريخ اليعقوبي 2 : 49 .